
دنيز كيليسلي أوغلو - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يوم الخميس أنه "تم فتح صفحة جديدة" في هرمز، وقال: "إلى جانب تطهير المنطقة من الوجود العسكري الأمريكي، ينبغي أن تتولى الدول المشاطئة إدارة المضيق".
ورغم أن ذلك يبدو جميلاً، إلا أنه هل من الممكن فعلاً فتح صفحة جديدة بينما يستمر حصار أمريكي "ناجح" عملياً، بل وأكثر من ذلك، في وقت أصدر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات بتشديد ذلك الحصار؟ ليس تماماً. فلننظر إلى ما يحدث فعلياً خلف الكواليس…
ما يظهر وما يجري خلف الستار
من المعروف أنه رغم الخطابات الحادة، فإن الأطراف تناقش بوساطة باكستانية صيغاً لكيفية فتح هرمز.
وليس سراً أن إيران تريد إعادة تعريف وضع هرمز، بل وحتى فرض رسوم عبور على المرور عبر المضيق. كما أن الولايات المتحدة طرحت في الجولة الأولى بإسلام آباد مقترحات تتعلق بالسيطرة وتقاسم العائدات…
بل إن صيغاً لتلبية طلب إيران بالحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، عبر هذه الرسوم الانتقالية (تحت اسم رسوم إعادة الإعمار)، طُرحت أيضاً على الطاولة. لكن بعدما لم يتم التوصل إلى توافق، بدأت الولايات المتحدة حصارها الخاص في 13 أبريل/نيسان، ولم تتراجع عنه.
ومن السذاجة اعتبار زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط قبل الجولة الثانية مسألة منفصلة عن عناوين التفاوض. فالملف النووي، والعقوبات، والأصول المجمدة، وهرمز، كلها مترابطة في الحقيقة.
وكانت هذه الزيارة، في أقصى تقدير، بحثاً عن "حل يُبقي الولايات المتحدة خارج المعادلة"، لكن التركيز في النهاية بقي على هرمز.
مكاسب الولايات المتحدة
الولايات المتحدة لا تتخلى عن الحصار لأنها رأت تأثيره الميداني أكبر مما كانت تتوقع. على الأقل هذا ما يقوله الأمريكيون.
فهم يزعمون أن خط الحصار الممتد من الحدود الإيرانية-الباكستانية حتى منطقة رأس الحد في عُمان أدى إلى خفض عائدات إيران النفطية اليومية بمقدار 500 مليون دولار.
لكن خبراء الطاقة يشيرون إلى أن الرقم يدور في حدود 150 مليون دولار يومياً.
ووفقاً للولايات المتحدة أيضاً، فقد بات من الصعب على إيران استيراد المواد اللازمة لتخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ. كما أن امتلاء طاقة التخزين في جزيرة خارك، التي يتم عبرها تصدير 90% من النفط، يخلق خطر توقف الإنتاج.
فالنفط الذي لا يمكن استخراجه يؤدي، بسبب التفاعلات الكيميائية، إلى خفض إنتاجية الآبار وجودة الاحتياطات. لكن الخطر الأكبر يتمثل في قطاع الغاز الطبيعي. إذ إن نقص الغاز وتراجع الإنتاج قد يؤديان إلى انقطاعات كهربائية في المنازل والصناعة، ومن ثم إلى اضطرابات اجتماعية.
استراتيجية طهران
أما طهران، فقد وضعت منذ بداية الحرب، في إطار ما تصفه بـ"الاستراتيجية الذكية"، ألغاماً بحرية مثبتة بالكابلات في المياه الدولية، وألغاماً قاعية تستقر في قاع البحر. كما وجّهت السفن العابرة إلى الممر الضيق بين جزيرتي قشم ولارك، أي إلى "مياهها الإقليمية الخاصة".
لكن طهران، التي وجدت نفسها محاصرة بسبب الحصار المضاد، اضطرت منذ البداية إلى التقدم بعرض إلى عُمان، التي كانت تتعامل بحذر مع مطالب إيران المتعلقة بالمضيق.
موقف عُمان
أحد جانبي المضيق يتبع لإيران، والجانب الآخر لعُمان. وكانت عُمان تعارض فرض رسوم عبور أو عرقلة الملاحة، لأنها طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وفي المفاوضات، تُناقش صيغ مثل الرقابة المشتركة بين البلدين، وضمان عبور السفن بأمان عبر المياه الإقليمية العُمانية.
كما أن من بين الاحتمالات المطروحة أن تقدم إيران "ضماناً بعدم التدخل في هذا المسار" مقابل اتفاق أوسع مع الولايات المتحدة. كما أن تخفيف العقوبات مطروح أيضاً كعنصر مقايضة على الطاولة.
الخط الأحمر للخليج
أما دول الخليج، فمنذ البداية وهي تطالب بـ"تشكيل أمن عسكري دولي" لهرمز، وتمارس ضغوطاً على واشنطن.
ورغم أن الاقتراح الذي قدمته البحرين إلى مجلس الأمن الدولي بشأن "شراكة أمنية محدودة ترافق السفن التجارية" اصطدم بفيتو صيني وروسي، فإن هذه في الحقيقة هي صيغة الخروج من الأزمة.
وإلا فإن كل طرف سيفرض "لا قانونيته" الخاصة. فكما استولت الولايات المتحدة على أكثر من 30 سفينة إيرانية، نجح عدد مماثل من السفن الإيرانية أيضاً في كسر الحصار، وهذا الوضع يحمل في طياته خطر "الاشتباك الساخن" مستقبلاً.
كما أن البحث الجاري على الطاولة يتمحور حول تشكيل كونسورتيوم دولي يتولى إزالة الألغام ومرافقة المرور التجاري.
وخلاصة القول، فإن مضمون حديث مجتبى خامنئي عن "صفحة جديدة" لا يزال غامضاً، لكن الواضح أن الحل من دون الولايات المتحدة غير ممكن.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











