ترك برس

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي أن عدد السوريين الذين عادوا طوعياً إلى بلدهم منذ عام 2016 تجاوز مليوناً و434 ألف شخص، مشيراً إلى أن عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا يبلغ حالياً مليونين و259 ألف شخص.

وأوضح تشيفتشي أن السلطات التركية قررت إعفاء الأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة من الحصول على إذن عمل، مع الأخذ بالاعتبار حاجة سوق العمل التي يلبيها السوريون، مؤكداً أن تركيا تولي أهمية لتوظيف السوريين بصورة نظامية شأنهم شأن جميع الأجانب.

وأضاف أن الحكومة تجري تقييماً شاملاً لعمليات العودة الطوعية، ومستقبل نظام الحماية المؤقتة، وآليات الهجرة النظامية، لافتاً إلى أن نحو ثلث السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة ولدوا في تركيا.

واعتبر تشيفتشي أن قضية الهجرة لم تعد “مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل أصبحت ذات أبعاد اجتماعية وديموغرافية طويلة الأمد”، بحسب ما نقلته "الإخبارية السورية".

وأعلن وزير الداخلية التركي السابق علي يرلي كايا، في أيلول الماضي، عودة أكثر من 400 ألف سوري إلى بلدهم منذ سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024.

وأوضح كايا في منشور عبر منصة “X” حينها أنّ وتيرة العودة الطوعية تسارعت بعد ذلك التاريخ، حيث بلغ عدد العائدين 474 ألفاً و18 سورياً.

تستضيف تركيا أحد أكبر تجمعات السوريين خارج بلادهم منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. ووفق تقديرات أممية، بلغ عدد السوريين المسجلين تحت نظام “الحماية المؤقتة” نحو 2.5 مليون شخص بحلول منتصف 2025، بعدما كان العدد يتجاوز 3.5 مليون في سنوات سابقة.

ولا تصنف تركيا معظم السوريين كـ“لاجئين” قانونيًا، بل كأشخاص خاضعين لـالحماية المؤقتة، وهو نظام أُقر رسميًا عام 2014 ويمنحهم حق الإقامة والوصول إلى التعليم والصحة وبعض فرص العمل المشروطة.

ويعيش أغلب السوريين في المدن التركية، خصوصًا إسطنبول وغازي عنتاب وشانلي أورفا وهاتاي وأضنة ومرسين، حيث اندمج كثيرون في سوق العمل غير الرسمي أو أسسوا أعمالًا صغيرة. لكنهم يواجهون تحديات متزايدة، أبرزها الفقر، السكن، صعوبة العمل القانوني، وتنامي الخطاب السياسي المعارض للهجرة.

ومنذ التغيرات السياسية في سوريا أواخر 2024، عاد عدد من السوريين من دول الجوار، بينها تركيا، لكن منظمات أممية حذرت من أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة داخل سوريا. 

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!