ترك برس

كشف السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز أن خبرته الممتدة لنحو 15 عاماً في الملف السوري، وتنوع المناصب التي شغلها في الاستخبارات والخارجية والإعلام والتحليل السياسي، كانت في تقديره من الأسباب الرئيسية لاختياره لقيادة السفارة التركية في سوريا في المرحلة الجديدة.

وقال يلماز في حواره مع منصة "سوريا الآن" التابعة لشبكة الجزيرة القطرية، إنه لا يستطيع معرفة كل الأسباب التي دفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اختياره شخصياً، لكنه يعتقد أن تراكم خبرته في الشأن السوري كان عاملاً أساسياً.

وأضاف أن سوريا كانت حاضرة في عمله على مدى نحو 15 عاماً، سواء خلال عمله في الاستخبارات، أو التحليل السياسي، أو الصحافة، أو وزارة الخارجية، أو عندما أصبح نائباً لوزير الخارجية.

وبحسب يلماز، فإن خصوصية المهمة في دمشق لا ترتبط بصعوبة العلاقات بين الدولتين، التي وصفها بأنها وثيقة، وإنما بـ"كثرة الملفات وتنوعها".

وأوضح أنه يتعامل في دمشق مع نطاق من القضايا أوسع مما كان يتعامل معه نائباً للوزير في أنقرة، يمتد من الأمن والاستخبارات والشؤون العسكرية إلى التجارة والجمارك والملاحة والثروات المعدنية والزراعة والتعليم.

ورأى أن هذا النوع من العلاقات يحتاج إلى شخصية تعرف آليات عمل البيروقراطية في أنقرة، ولديها اتصالات تسمح لها بالتنسيق بين المؤسسات المختلفة وتسريع الإجراءات عندما تكون هناك حاجة لذلك.

مسار مهني متعدد قبل دمشق

وعيّن أردوغان يلماز رسمياً سفيراً لدى سوريا بمرسوم نشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد أن كان يشغل منصب نائب وزير الخارجية، ليصبح أول سفير تركي لدى دمشق بعد انقطاع التمثيل على مستوى السفراء لأكثر من عقد.

وقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 مارس/آذار 2026.

وقبل انتقاله إلى الخارجية، عمل يلماز نحو عشرة أعوام في جهاز الاستخبارات التركي، وشغل مناصب بينها المستشار الإعلامي ورئيس إدارة التحليل الاستراتيجي. كما عمل صحفياً وأكاديمياً ومحللاً للسياسة الخارجية، وكان المدير المؤسس لمكتب مؤسسة "سيتا" في واشنطن بين عامي 2008 و2011.

وفي مايو/أيار 2024 عُيّن نائباً لوزير الخارجية بعد أن عمل مستشاراً لوزير الخارجية ورئيساً لمركز الدراسات الإستراتيجية في الوزارة.

ويقول يلماز إن السفارة نفسها لم تكن طموحاً مهنياً بالنسبة إليه، وإنه كان يحلم في شبابه بالعمل صحفياً، مضيفاً أن القيمة الخاصة للمهمة بالنسبة له ليست في حمل لقب "سفير"، وإنما في أن تكون أول تجربة له في هذا المنصب في دمشق تحديداً. 

إذا كنت تقصد السفارة التركية في دمشق وليس أنقرة، فهذه خلفية خبرية مناسبة، مع تصحيح التسلسل الزمني:

نوح يلماز.. مسار من الصحافة والاستخبارات إلى سفارة تركيا في دمشق

يمثل نوح يلماز أحد الأسماء التي جمعت بين العمل الإعلامي والأكاديمي والأمني والدبلوماسي في مسار مهني نادر داخل مؤسسات الدولة التركية، قبل أن يصل إلى منصب سفير أنقرة لدى دمشق.

وُلد يلماز في إسطنبول عام 1974، وبدأ مسيرته في المجال الأكاديمي والإعلامي. درس علم الاجتماع في جامعة الشرق الأوسط التقنية، وأكمل دراسات عليا في التصميم الغرافيكي بجامعة بيلكنت، قبل أن ينال الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة يلدريم بيازيد في أنقرة. كما تابع دراسات وأبحاثاً في جامعات ومؤسسات أكاديمية في الولايات المتحدة وكندا. 

من الصحافة إلى دوائر السياسة الخارجية

دخل يلماز عالم الصحافة من بوابة الشأن السياسي والدولي، وعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية التركية، بينها صحيفة «ستار» وقناة «سي إن إن تورك»، كما تولى إدارة مكاتب إعلامية في واشنطن. وبين عامي 2008 و2011 شغل منصب المدير المؤسس لمكتب مؤسسة «سيتا» للأبحاث في واشنطن، وهي مؤسسة بحثية تركية ركزت على السياسة الخارجية والعلاقات التركية الأميركية. 

كما عمل في قناة «الجزيرة تورك» مسؤولاً عن ضمان الجودة التحريرية، وتولى لاحقاً إدارة الأخبار الخارجية في صحيفة «ستار»، إلى جانب تقديم وإنتاج برنامج تلفزيوني متخصص في السياسة الخارجية والأمن. وفي هذه المرحلة، راكم خبرة في تحليل ملفات الشرق الأوسط والسياسة الدولية، إلى جانب نشاطه الأكاديمي في جامعات تركية وأميركية. 

عقد في جهاز الاستخبارات

في عام 2013 انتقل يلماز إلى العمل داخل جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، حيث أمضى نحو عشر سنوات، حتى عام 2023. وتصف سيرته المنشورة مسيرته في الجهاز بأنها شملت مناصب مرتبطة بالتحليل الاستراتيجي والإعلام والاتصال، من بينها مستشار صحفي ورئاسة قسم التحليل الاستراتيجي وإدارة مركز متخصص في الكفاءات. 

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في مسيرته، إذ تزامنت مع فترة شهدت تحولات كبيرة في السياسة والأمن الإقليميين، وفي مقدمتها الحرب السورية وتداعياتها، إضافة إلى ملفات مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي والعلاقات التركية مع القوى الدولية والإقليمية.

وخلال عمله في المجال الأمني، حافظ يلماز على اهتمامه بالأبحاث والسياسة الخارجية، كما أكمل في عام 2020 دورة لكبار المسؤولين في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي في روما. 

العودة إلى الواجهة عبر الخارجية التركية

في يونيو/حزيران 2023 انتقل يلماز إلى وزارة الخارجية التركية مستشاراً أول لوزير الخارجية هاكان فيدان، ثم تولى في أغسطس/آب من العام نفسه رئاسة مركز البحوث الاستراتيجية التابع للوزارة، قبل تعيينه نائباً لوزير الخارجية في مايو/أيار 2024. 

وجاء انتقاله إلى الخارجية بعد عقد قضاه في جهاز الاستخبارات، ليجمع في موقعه الجديد بين خبرة العمل الأمني والمعرفة بملفات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، فضلاً عن خلفية إعلامية وأكاديمية واسعة.

وخلال توليه منصب نائب وزير الخارجية، كان من بين المسؤولين الأتراك الذين يجمعون بين الخبرة الأمنية والدبلوماسية في إدارة الملفات الإقليمية، قبل أن تنتقل مسيرته إلى التمثيل الدبلوماسي المباشر.

من أنقرة إلى دمشق

في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أُعلن تعيين نوح يلماز سفيراً لتركيا لدى سوريا، بعد أن كان يشغل منصب نائب وزير الخارجية. وجاء اختياره في مرحلة حساسة من العلاقات التركية السورية، ومع إعادة ترتيب الحضور الدبلوماسي التركي في دمشق. 

وبذلك انتقل يلماز من العمل داخل مؤسسات الدولة في أنقرة إلى رأس البعثة الدبلوماسية التركية في دمشق، حاملاً معه مساراً يجمع بين الإعلام والاستخبارات والتحليل الاستراتيجي والدبلوماسية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!