
ترك برس
كتب الكاتب غوربوز أفرين مقالاً في صحيفة «إندبندنت تركية» تناول فيه تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، ولا سيما تصاعد الهجمات المتبادلة في البحر الأسود، ورفض موسكو مقترحاً أوكرانياً لوقف استهداف السفن المدنية، محذراً من تداعيات ذلك على حركة تجارة الحبوب واحتمال نشوء أزمة غذاء جديدة، خصوصاً في الدول الإفريقية.
وأوضح أفرين أنه قبل نحو 5 سنوات، في 24 فبراير/شباط 2022، عندما بدأت الحرب، كان الاعتقاد السائد أن روسيا ستتمكن من إخضاع أوكرانيا خلال أسبوع واحد. لكن مع مرور الوقت، اتضح أن الأمور لن تكون سهلة بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأشار إلى أنه رغم أن موازين القوى بدت على الورق لمصلحة روسيا، فإن دعم الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا أدى إلى توسيع نطاق الحرب وإطالة أمدها.
وأضاف أن الدعم الأمريكي لكييف تراجع بعد رحيل الرئيس جو بايدن ووصول دونالد ترامب، لكن أوكرانيا واصلت، رغم ذلك، ليس فقط مقاومتها، بل أيضاً توجيه ضربات كبيرة إلى روسيا.
ولفت إلى أن الحرب بين الطرفين لم تبقَ محصورة في خط الجبهة، بل امتدت إلى البحر الأسود أيضاً، حيث تعرضت العديد من السفن التي ترفع أعلام دول أجنبية، بينها سفن تركية، لهجمات، ما أدى إلى مقتل بحارة.
وأوضح أن أوكرانيا، التي شنت هجمات على السفن في البحر الأسود خلال فترة من الزمن، خففت من وتيرة هذه الهجمات، واقترحت على موسكو اتفاقاً يقضي بوقف استهداف السفن المدنية في البحر الأسود من جانب الطرفين.
وذكر أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ردت على المقترح الأوكراني الذي قدمته كييف عبر دولة ثالثة، ورفضت فكرة وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا في البحر الأسود، قائلة: «لا نرى أي مبرر لإجراءات نصفية من شأنها أن تمنح أوكرانيا فرصة لالتقاط أنفاسها».
وعقب ذلك، شنت أوكرانيا أكبر هجوم جوي لها على موسكو منذ بداية الحرب، مستهدفة منشآت مهمة في محيط العاصمة بنحو 800 طائرة مسيرة.
وأعلن الجيش الروسي إسقاط أكثر من 200 طائرة مسيرة، فيما تسبب الهجوم في أضرار كبيرة.
وأشار الكاتب إلى أن أوكرانيا تستهدف منذ يوليو/تموز السفن التجارية الروسية في بحر آزوف والبحر الأسود باستخدام الطائرات المسيرة، موضحاً أنها ضربت حتى الآن نحو 220 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حبوب وعبّارات.
وفي الفترة نفسها، وجهت روسيا أيضاً ضربات إلى الموانئ الأوكرانية، ما ألحق أضراراً جسيمة بقطاع الزراعة في البلاد.
وأوضح أن أوكرانيا، التي تنفذ نحو 90 بالمئة من صادرات الحبوب وعباد الشمس عبر موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفدينّي، طلبت من روسيا، ضمن الاتفاق الذي اقترحته، عدم استهداف هذه الموانئ.
وأشار إلى أن الاتفاق المقترح كان يشبه جزئياً «مبادرة حبوب البحر الأسود» التي اقترحتها تركيا ووقعت في إسطنبول عام 2022.
وأضاف أن مسؤولين أوكرانيين كانوا يجرون مباحثات مع نظرائهم الأتراك بهدف ضمان قيام تركيا بدور الوساطة كما فعلت عام 2022، لكن الرد الروسي السلبي جاء ليبدد هذه المساعي.
وأكد أن زيادة كل من روسيا وأوكرانيا خلال الفترة الأخيرة هجماتهما على السفن التجارية في البحر الأسود أدت إلى ارتفاع أسعار الحبوب في مختلف أنحاء العالم.
ويرى الكاتب أن هذه التطورات تبدو بمثابة نذير بأزمة حبوب جديدة، من شأنها أن تؤثر بشكل خاص في الدول الإفريقية.
العودة إلى الحرب
وفي معرض عودته إلى تطورات الحرب، قال أفرين إن روسيا كانت قد بدأت فعلياً في تحقيق تفوق على أوكرانيا.
وأوضح أنه في 4 أغسطس/آب الماضي، تمكنت أوكرانيا من إسقاط 98 من أصل 115 طائرة مسيرة هجومية أرسلتها روسيا، لكنها لم تتمكن من إسقاط أي من الصواريخ الباليستية الروسية الـ24.
وأشار إلى أن ذلك يعود إلى أن الدول الغربية لم تعد ترسل إلى أوكرانيا أنظمة دفاع صاروخي بالمستوى نفسه الذي كانت عليه في السابق.
وفي المقابل، رفعت روسيا إنتاجها من الصواريخ الباليستية بشكل كبير.
وفي غضون ذلك، وصلت طائرة مسيرة لأول مرة، في 4 أغسطس/آب أيضاً، إلى مطار لايبزيغ في ألمانيا.
وأوضح أن الطائرة المسيرة سقطت بالقرب من طائرات شحن أوكرانية كانت موجودة في المطار، لكن الذخيرة الموجودة على متنها لم تنفجر.
كما أصابت طائرة مسيرة ثانية طائرة شحن أخرى.
وتعرضت الطائرة لأضرار طفيفة، فيما اتهم خبراء ألمان وبريطانيون روسيا بالوقوف وراء الحادث.
ويُستخدم مطار لايبزيغ في ألمانيا أيضاً قاعدة لطائرات الشحن الأوكرانية في أوروبا.
أزمة التجنيد الروسية
من جهة أخرى، تتزايد الادعاءات بأن روسيا تعاني نقصاً حاداً في أعداد الجنود.
وبحسب مصادر بريطانية وأمريكية، يسجل الجيش الروسي نحو 30 ألف قتيل وجريح شهرياً.
وأوضح الكاتب أن روسيا لم تلجأ مجدداً إلى التعبئة بعد أن أعلن بوتين التعبئة عام 2022 وجنّد 300 ألف جندي في محاولة لتحسين الوضع على الجبهات.
وبعد ذلك، انتقلت روسيا إلى خيار تجنيد الجنود المتطوعين مقابل رواتب مرتفعة.
ووُعد نحو مليون و300 ألف متطوع فقير يعيشون في المناطق الريفية الروسية بأن تحصل أسرهم على رواتب مرتفعة أيضاً في حال مقتلهم على الجبهة.
لكن رغم نجاح هذه الطريقة لفترة من الوقت، فإنها لم تستمر.
وأشار أفرين إلى أن روسيا تجند في الآونة الأخيرة نحو ألف شخص يومياً، إلا أن هؤلاء، بحسب ما يُقال، لن يستخدموا لفتح جبهات جديدة، وإنما لتعزيز الوحدات التي تعاني نقصاً في أعداد أفرادها.
وفي مواجهة الحاجة إلى الجنود، جاءت كوريا الشمالية مرة أخرى لمساعدة روسيا.
وأوضح أن كوريا الشمالية كانت قد أرسلت في عام 2023، في مواجهة الهجوم الذي شنته أوكرانيا، 30 ألف جندي إلى منطقة كورسك.
وبحسب مصادر عسكرية، ترسل كوريا الشمالية هذه المرة 50 ألف جندي إضافي لدعم روسيا.
ولن تقتصر المساعدة الكورية الشمالية على إرسال الجنود إلى الجبهة، بل سترسل أيضاً مئات الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها.
وكانت كوريا الشمالية قد أرسلت في وقت سابق 20 ألف حاوية من الأسلحة، فيما خسرت 2000 من جنودها في الحرب الروسية الأوكرانية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











