
ترك برس
يتصاعد التوتر في القرن الأفريقي بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، وسط تحركات تركية حثيثة لتعزيز نفوذها وحماية مصالحها في المنطقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى صراع دبلوماسي وأمني متعدد الأبعاد، حيث تسعى أنقرة لإرسال رسائل واضحة حول قدرتها على حماية الاستقرار الإقليمي، في مواجهة محاولات تل أبيب إقامة وجود عسكري قد يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، أكد موقع إنسايد أوفر الإيطالي أن المساعي الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال قد تؤجج الصراع على النفوذ في القرن الأفريقي بين تل أبيب وأنقرة.
وأشار أندريا موراتوري في تقريره إلى أن إسرائيل -التي أصبحت مؤخرا أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال- لم تتوقف عند ذلك الحد، وبدأت تعمل على تنفيذ خطتها بإقامة قاعدة عسكرية جوية في مطار بربرة.
لكنّ هذا الطموح الإسرائيلي قد يصطدم -حسب الكاتب- بتردد إقليم أرض الصومال في الموافقة على إنشاء القاعدة، والرغبة التركية القوية في الدفاع عن نفوذها ومصالحها في المنطقة، بحسب ما أورده "الجزيرة نت".
محادثات
وتابع موراتوري أن حكومة هرغيسا بقيادة رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله مهّدت الطريق للاتفاق مع تل أبيب، من خلال استقبال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 6 يناير/كانون الثاني.
ونقل عن صحيفة تايمز أوف إسرائيل أنها رصدت معلومات تشير إلى أن الاجتماع شهد محادثات بشأن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال.
وتابع أن تل أبيب شنت ضرباتها على جماعة الحوثيين في اليمن منذ بداية الصراع بينهما عبر طائرات مقاتلة تنطلق من إسرائيل، بينما ستكون القاعدة في أرض الصومال أقرب بكثير.
وزاد أن أرض الصومال تعتبر تقاربها مع إسرائيل حماية لاستقلالها الذي لم تعترف به أي دولة أخرى، لكنها مع ذلك لن توافق بسهولة على إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية لأن القرار ستكون له تداعيات كبيرة في المنطقة.
وحسب الكاتب، فإن تحول هرغيسا -التي نجحت خلال 35 عاما في بناء نظام مستقر- إلى محمية عسكرية لإسرائيل قد يُزعزع استقرارها، ويُهيئ الظروف لاعتبارها عنصرا خارجا عن السيطرة في المنطقة.
تركيا
ويقول الكاتب إن تركيا التي تعد داعما رئيسيا للصومال، بعثت برسائل واضحة تؤشر إلى رفض أي انتشار إسرائيلي في هذه المنطقة.
وليس من قبيل المصادفة -وفقا لأندريا موراتوري- أن تصل 3 طائرات مقاتلة تركية من طراز إف-16 ومروحيتان هجوميتان إلى مقديشو يوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني لدعم عمليات الحكومة الصومالية ضد حركة الشباب المجاهدين.
ويرى الكاتب أن هذه المبادرة تهدف إلى دعم الحكومة المركزية الصومالية، وتوجيه رسالة واضحة إلى كل من يسعى إلى ترسيخ وجوده في القرن الأفريقي، بشأن عزم تركيا الدفاع عن هذه المنطقة الإستراتيجية.
تعزيز التعاون
والأسبوع الماضي أجرى عبد الرحمن محمد عبد الله اجتماعا مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وذكر المكتب الرئاسي لأرض الصومال أن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون الثنائي، قائلا إن الجانبين "أكدا التزامهما بمبادئ السلام والاحترام المتبادل". وأضاف أن الطرفين بحثا فرص تطوير العلاقات في مجالات ذات اهتمام مشترك.
وشهدت مدينة هرغيسا قبل يومين احتفالات كبيرة ابتهاجا باعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال، بينما صدرت إدانات قوية من الرئاسة والبرلمان في مقديشو العاصمة الاتحادية للصومال.
وخلال تجمع شعبي في هرغيسا ردد المشاركون هتافات تعبر عن ارتياحهم للاعتراف الإسرائيلي.
وأكد مسؤولون حكوميون حضروا التجمع أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لن يمثل تهديدا لأي أحد، خاصة الصومال التي أكدوا أن أواصر الأخوة ستظل ممدودة معها، حسب تعبيرهم.
هذا وأشعلت مقاطع فيديو متداولة تظهر وصول دبابات تركية إلى الجيش الصومالي، موجة تساؤلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول أهداف التحرك العسكري التركي والدلالات الإقليمية لهذه الخطوة.
ويأتي وصول الدبابات التركية في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة، لا سيما ما يتعلق بالاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي بوصفها دولة ذات سيادة في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي خطوة أثارت رفضا إقليميا واسعا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











