ترك برس

في قراءة تحليلية تربط بين التاريخ العثماني والقضية الفلسطينية الراهنة، كشف المؤرخ التركي مصطفى أرماغان في مقالته الأخيرة بصحيفة "ييني أكيت" عن الجذور التاريخية لسقوط القدس عام 1917، مفنّداً الروايات التي تروج لفكرة أن الفلسطينيين باعوا أراضيهم لليهود.

ووصف أرماغان في مقال له، الادعاءات التي تقول إن الفلسطينيين باعوا أراضيهم بأنها "فرية تاريخية" تهدف لتبرير الاحتلال وإعفاء القوى الإمبريالية من مسؤوليتها، مؤكداً أن الأرض تغيرت بالقوة والمخططات الاستعمارية وليس بالبيع والشراء.

وأشار المؤرخ إلى تلاقي الهزيمة العسكرية مع المكاسب السياسية في يوم واحد، حيث تكبد الفيلق الثالث العثماني هزيمة في معركة بئر السبع، ما سمح للقوات البريطانية بالوصول إلى القدس بعد شهر، في الوقت ذاته الذي أصدر فيه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور وعده المشهور بإنشاء وطن قومي لليهود. وأكد أرماغان أن هذا التزامن لم يكن مصادفة، بل جزء من مخطط استعماري ممنهج.

واستشهد أرماغان بالكاتب أرثر كوستلر لتوضيح أن بريطانيا وعدت الصهاينة بأرض كانت خاضعة للدولة العثمانية، واصفاً ذلك بأنه "أكبر عملية تزوير في التاريخ"، مشدداً على أن الصراع لم يكن محلياً بل مواجهة بين الخلافة العثمانية والإمبريالية الغربية.

وأوضح أرماغان أن رفض السلطان عبد الحميد الثاني للاستيطان الصهيوني كان نابعاً من إدراكه المبكر لخطر أي موطئ قدم لليهود في فلسطين، وأن تجاهل تحذيراته وسقوط الجبهة العثمانية كان سبباً مباشراً لما تشهده المنطقة اليوم من دماء ودمار.

واعتبر أرماغان أن الدفاع عن فلسطين يبدأ من تطهير الذاكرة التاريخية في تركيا، والوعي بأن سقوط القدس لم يكن نتيجة "خيانة داخلية"، بل نتيجة تآمر دولي وإخفاقات عسكرية حرجة، مؤكداً أن الروابط بين الأناضول وفلسطين هي روابط دم وتاريخ لا تقبل التجزئة.

وجاء مقال أرمغان بعنوان "آه فلسطين"، تزامنا مع دخول المؤرخ التركي البارز إيلبر أورطايلي، العناية المشددة إثر وعكة صحية قبل وفاته أمس الجمعة، حيث كان أورطايلي قد روج قبل سنوات لمزاعم "بيع الفلسطينيين أراضيهم لليهود".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!