
صالح تونا - صباح (14/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
لقد تحوّل شعار "أمريكا أولًا" إلى صيغة "راحة إسرائيل أولًا"، لكن مخاوف إسرائيل رغم ذلك لم تنتهِ.
وفي الحقيقة، فإنها لا تنتهي أبدًا؛ فإسرائيل بطبيعتها مصابة بـ"الخوف".
أما مخاوفها الراهنة فهي احتمال أن يبرم ترامب وقف إطلاق نار دائمًا مع إيران.
ولهذا السبب تحديدًا تنشر شبكة سي إن إن أخبارًا من قبيل "إسرائيل قلقة جدًا".
فبالنسبة لنظام نتنياهو، لا تساوي هيبة الولايات المتحدة ذرة واحدة من الأهمية. ما يهمه فقط أن تبقى دائمًا مقاتلًا بالوكالة مطيعًا لها.
أما الرئيس الأمريكي ترامب، فقد تحوّل، في سبيل تحقيق أهداف إسرائيل، إلى شخصية هزلية إلى درجة أنه لا يلتزم بعد ساعة بما قاله قبل ساعة، ولا ضير في ذلك!
المهم الوحيد هو أوهام إسرائيل ومخاوفها.
إن عرق دافع الضرائب في ما وراء المحيط، وعرق جبين المزارع في وايومنغ، يُنفق لتهدئة أوهام إسرائيل.
أي من أجل دعم "الأمن الذهاني" للصهاينة مرتكبي الإبادة الجماعية.
فالحرب التي وصفها كلاوزفيتز بأنها "استمرار للسياسة بوسائل أخرى" أصبحت، كما في مثال الحرب الإيرانية، حالةً من نهب إسرائيل للموازنة الأمريكية بوسائل أخرى.
انظروا إلى ما آل إليه الحال:
لقد تحولت أمريكا العظمى، وبحق، إلى شرطي أمن لإسرائيل التي تُعدّ أكثر دولة مكروهة في العالم.
وإلا فما الفائدة التي تجنيها الولايات المتحدة من الحرب مع إيران؟ سوى تنفيذ رغبات إسرائيل ومطالبها.
كانت إسرائيل في البداية لا تريد لإيران أن تمتلك الطاقة النووية، وهي الآن لا تريد أيضًا أن يصل مدى صواريخها إلى إسرائيل.
وإذا كان لا بد لإيران أن تمتلك صواريخ، فإنهم يريدون أن يكون مداها، إن أمكن، كافيًا فقط لإشعال فتيل حرب مذهبية.
وبالطبع فإن واشنطن هي التي ستدفع فاتورة إشعال المنطقة.
وكما تدركون، فهذه ليست علاقة تحالف، بل نوع من التطفل الاستراتيجي.
أضيفوا إلى المساعدات العسكرية التي تُقدَّر بمليارات الدولارات تلك التكلفة المذهلة للحرب، وستعرفون حجم تكلفة التطفل الاستراتيجي الإسرائيلي على الولايات المتحدة.
إن تضحية أمريكا بمصالحها الوطنية من أجل أوهام إسرائيل الإبادية التي لا تنتهي ليست سوى "عبودية طوعية".
ولأجل ماذا؟ لأجل طفيلي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













